بوابة إقليم خريبكة - ظاهرة الأرناك بمدينة وادي زم الأسباب و النتائج


1.00
الرئيسية | أراء ومواقف | ظاهرة الأرناك بمدينة وادي زم الأسباب و النتائج

ظاهرة الأرناك بمدينة وادي زم الأسباب و النتائج

ظاهرة الأرناك بمدينة وادي زم الأسباب و النتائج

ظاهرة الأرناك بمدينة وادي زم الأسباب و النتائج

بقلم حسن الشهلاوي

الظواهر الاجتماعية مثلها مثل البدور لا تنمو و تتطور إلا في بيئة و مناخ و عوامل مساعدة تناسبها، السؤال الذي يطرح نفسه بشدة لماذا ظاهرة الأرناك استشرت بمدينة وادي زم آخذة أبعادا كبيرة و مهمة؟

 لقد أثرت هذه الظاهرة الغير صحية بشكل كبير في هذا المجتمع الصغير على مستويات متعددة التربوية منها و النفسية و الاقتصادية و الأسرية و الأخلاقية..... و بصفة خاصة علاقة ممتهن الأرناك بنفسه و مع الأخر و تأثيره في محيطه.

و قبل محاولة فهم هذه الظاهرة و أسباب تناميها و عواقبها الوخيمة على الفرد وعلى المجتمع على حد سواء أود أن أوضح مفهوم كلمة الأرناك الظاهرة لتقريب المهتمين بالموضوع من المعنى الحقيقي لهذه الكلمة.

فالأرناك arnaque كلمة فرنسية تعني الاحتيال  أما في مدينة وادي زم فتعني النصب و الاحتيال عبر الحاسوب باستدراج أشخاص ضحايا محتملين بين قوسين لدردشات حميمية تتطور لممارسة أفعال جنسية شاذة يتم تسجيلها من طرف أشخاص محترفين يتقمصون دور الفتيات عبر برامج معلوماتية متطورة .

بعد ذلك تتم عملية الابتزاز بتهديد طالب المتعة بتخييره بين إرسال المال أو نشر الفيديو البورنغرافي خاصته عبر اليوتوب و فضحه أمام أهله و أصدقائه خصوصا أن هذه الشريحة غالبا ما تكون من الشخصيات المهمة.

إن وجه ظاهرة الأرناك  ليس هو جوهرها بمعنى آخر أن العامل المادي ليس هو العامل الأساسي في استمرارها و إنما هو عامل مساعد أولي لانتشارها بين صفوف المراهقين و الشباب كالنار في الهشيم .

إن ممتهن الاحتيال  بين قوسين الأرناك مجبر على تكرار مشاهدة لقطات جنسية شاذة ضانا أن الأذى لا يلحق إلا بالضحية بين قوسين مع العلم انه يؤدي نفسه قبل غيره و ينحدر تدريجيا نحو إدمان اخطر بكثير من إدمان المخدرات الصلبة لأنه متوفر في كل وقت و حين تقريبا و لا قيود عليه مما يترك آثرا مدمرا عليه  لا يمكن محوها  من دماغه بسهولة و في هذا الباب قالت الدكتورة ماري ان لابيدن في جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي حول الإدمان على مشاهدة الأفلام الإباحية انه أخطر مهدد للصحة النفسية و أنه أخطر من إدمان الكوكايين لأنه يسلب منهم فرصة أن يكونوا ما يتمنونه فيسرق منهم عائلاتهم في غفلة منهم و يبعدهم عن مجتمعهم و ووطنهم.

إن هذا النوع من الإدمان الذي ينتج عن مشاهدة اللقطات الإباحية و بعد أن يتخطى ممتهن الأرناك مراحل التبرير و الندم يتم إنهاك الناصية فتضعف خاصية المحاكمة لديه و إدراكه للعواقب فيصبح عند هذا الشخص ما يعرفه العلماء بمتلازمة الفص الأمامي و هي الاندفاع دون النظر إلى عواقب الأفعال و التركيز على فعل معين و تكراره بصورة وسواسيه و الهشاشة العاطفية و تقلبات المزاج.

 كما أن هذا الإدمان يفقد صاحبه الشعور باللذة  ينتج عنه إما الطلاق بالنسبة للمتزوجين آو علاقات زوجية غير متوازنة  و شاذة أو الانزلاق نحو ممارسة الشذوذ الجنسي.

و من جهة أخرى فان المال المحصل عليه من هذه الظاهرة قد زاد في  إفساد أخلاق  هذا المجتمع الصغير حيث ظهرت بعض مظاهر الغنى المزيف على شريحة مجتمعية كانت إلى وقت قريب لا تجد ما تسد به رمق جوعها حيث الدراجات النارية ذات المحركات الكبيرة تجوب الشوارع يمتطيها شبان و شابات و تسير بسرعة كبيرة نتج عنها موت العديد منهم بحوادث السير. بعدها تحولوا  تدريجيا إلى شراء السيارات عوض الدراجات و كذا بعض الأملاك العقارية كي لا تثار حولهم الشبهات.

إن ظاهرة الأرناك بمدينة وادي زم و التي تحدثت عنها بعض الوسائل الإعلامية لم تكن لترتقي لمستوى ظاهرة لولا اجتماع عوامل كثيرة في آن واحد مهدت لها الطريق كي تنمو و تتطور لتصل إلى هذا المستوى الخطير و من بينها :

-     ضعف الوازع الأخلاقي و التربوي عند هذه الشريحة من المجتمع و خصوصا  عدم احترامها لذاتها قبل احترامها لغيرها و مجتمعها.

-     الفقر و التهميش الذي تعيشه هذه المدينة رغم أن عددا لابأس به  من من يتعاطون لهذه الظاهرة  حاليا من عائلات ميسورة .

-     انجرار الآباء و أولياء الأمور وراء الاستفادة المادة من هذه الظاهرة بعد أن أعمى المال السهل أبصارهم و بصيرتهم و أصبحوا عوامل مشجعة للظاهرة عوض محاربتها.

-     تقصير  جمعيات المجتمع المدني للإسهام في  محاربة هذه الظاهرة  بالتوعية بمخاطرها عبر وسائل الإعلام و تنظيم ندوات علمية تقارب هذه الظاهرة  من جميع النواحي من تأطير مهتمين و مختصين في علم الاجتماع  و الطب النفسي و غيرها من المجالات العلمية ذات الاختصاص في الساحات العمومية و المؤسسات التعليمية و معاهد التكوين المهني .

-     عدم مواكبة  القانون الجنائي لهذه الظاهرة حيث يجب أن يصبح الجاني و الضحية بين قوسين متساويين في العقوبة الجنائية بصفتهما مشاركين في نفس الفعل و ركنين من أركان هذه الجريمة التي ترتكب في حق المجتمع. مع تشديد العقوبات الحبسية و مصادرة جميع ممتلكات المحتالين و كذا  ممتلكات أقاربهم    المحصل عليها من مدا خيل  هذه الظاهرة المعتمدة  أساسا على التحايل.

-      تغيير المسطرة الجنائية بحيث يصبح للنيابة العامة أو أي مواطن أو هيئة أو مؤسسة مدنية الحق في تحريك الدعوة المدنية ضد كل من يثبت في حقه  التعاطي لهذه الظاهرة  حتى دون تقديم شكايات من الضحايا بين قوسين و تفعيل قانون من أين لك هذا مع ضمان حقوق المشتكي بهم و معاقبة أصحاب الوشاية الكاذبة ؟ .

-     التنسيق التام  بين النيابة العامة و السلطات المحلية لضبط  لوائح اسمية بكل المشتبه بهم بمساعدة أعوان السلطة الذين يعرفون المحتالين واحدا واحدا تقريبا.

و الأهم من كل هذه الإجراءات الزجرية هو القيام بدراسة للظاهرة و أسباب انتشارها بهذا الشكل الغريب في مدينة وادي زم مع تقديم توصيات و اقتراح حلول عملية لمحاربتها  خصوصا أن تأثيرها  الآني على المجتمع مضر فكيف الحال على المدى المتوسط و البعيد.

 و يكون تمويل هذه الدراسات من طرف المجلس الجماعي  مع رصد أموال لإنشاء  مراكز لطب الإدمان و أخرى  اجتماعية و صحية لمعالجة السلوك الادماني بمختلف أصنافه  بشراكة مع وزارة الداخلية و مؤسسة محمد السادس للتضامن  و كذا المكتب الشريف للفوسفاط  على غرار مدن أخرى استفادت من  تجربة هذه المراكز .

إن هذه الظاهرة الودزامية بامتياز قد تصبح جهوية  أو  حتى وطنية خصوصا أن بعض ممتهني الأرناك قد أصبحوا ينتقلون  إلى مدن أخرى بالمملكة  إما هربا من عيون من يتتبعهم من أبناء المدينة أو لأنهم راكموا ثروة مادية تسمح لهم بشراء أملاك عقارية بهذه المدن.

عدد القراء : 5047 | قراء اليوم : 1

مجموع المشاهدات: 5047 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
Powered by Vivvo CMS v4.7