بوابة إقليم خريبكة - هل يلعب بنكيران بالنار ؟


0
الرئيسية | أراء ومواقف | هل يلعب بنكيران بالنار ؟

هل يلعب بنكيران بالنار ؟

هل يلعب بنكيران بالنار ؟

هل يلعب بنكيران بالنار ؟

ذ.مولاي نصر الله البوعيشي


يعرف المجتمع المغربي في الآونة الأخيرة غليانا ينذر بالأسوأ،  خصوصا بعد الانتخابات الجماعية والجهوية وما ألت اليه نتائجها ورضى الحكومة وسكوتها بل وتزكيتها في مواقع عديدة على هذه المسرحية المسماة عبثا " انتخابات" ، اللهم ما كان من بعض خرجات وتصريحات السيد رئيس الحكومة وحديثه عن "التحكم" وتذكيره لمن يحتاج الى تذكير  في أكثر من مناسبة  بسنوات الرصاص وبالانقلابات الفاشلة التي عرفها المغرب ، رغم اننا لا نعرف بالتحديد من همالمعنيون بكلامه، ثم دفاعه المستميت   عن سياسة حكومته في جميع  المجالات  واسناده الفضل لنفسه ولحزبه في استقرار الأوضاع في المغرب ، ثم بعد ذلك تصريحاته المباشرة ومواقفه الصريحة  ومواقف بعض أعضاء حكومته وفصائله الفايسبوكية وذراعه النقابي من  المطالب النقابية ، وتبخيسه للقرارات النضالية بل واستهزاء بعض اعوانه ومريديهبالاشكالالاحتجاية التي  تدعو اليها وتقودها النقابات بالالتجاء الى خطاب  تهكمي و تضليلي وتغييبه الحوار الاجتماعي الحقيقي ، وانفراده باتخاذ القرارات التي تضرب المكتسبات  الاجتماعية لعموم الماجورين ، مقابل سخائه وتنازلاته لفائدة الرأسمال المتوحش ،مما  ادخل علاقاته بالمركزيات النقابية في دائرة توتر لم يسبق لها مثيل ينذر بمزيد من الاحتقان الاجتماعي الذي قد يهدد-لا قدر الله- استقرار البلاد، هذا الاستقرار الذي يتميز به المغرب والذي يرجع الفضل فيه لوعي الشعب  المغربي وفي مقدمته قواه الحية وعلى راسها الطبقة العمالية.


ان حكومة بنكيران  تلعب بالنار فى مواجهة الغالبية العظمى من الشعب المغربي ممثلة في النقابات بتجاهلهالمطالبها العادلة والمشروعة ومحاولتها  تحييد دورها الدستوري و تبنيها للوصفة  التقليدية لصندوق النقد الدولى، و تغافلها عن أن المشاكل الحقيقية تكمن في:

- التفاوتات المجالية والاجتماعية في صفوف المأجورين والمسحوقين. وانتشار الرشوة والزبونية والمحسوبية والامتيازات، وانعدام تكافؤ الفرص  وتفاقم الغلاء، وتدهور القدرة الشرائية لدى عموم الفئات الشعبية في المدن والبوادي المعزولة  التي  تنعدم فيها  ابسط  ضروريات الحياة،


- تراجع  الخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة ...     

- ارتفاع المديونية وفوائدها المتزايدة التي عرفت ارتفاعا مهولا، اذ ارتفعت المديونية المغربية بشكل قياسي مع الحكومة الحالية برئاسة عبد الإله بن كيران الى معدل 81% من الإنتاج القومي الخام للبلاد.


- الاعفاء الضريبي  على الثروات الشخصية المتراكمة في القطاع العقاري والمكاسب الرأسمالية الفردية والشخصية من المضاربات على الأراضي، وكذا المكاسب الضخمة لمجموعات المضاربين  هذا غير المحاصرة الجادة للأموال غير الرسمية المتداولة في نطاق الفئات العليا في مجتمع الأعمال والمهنيين والتي لا تصل لها الضريبة،


- التعويضات السمينة لتقاعد البرلمانيين و الوزراء ( زيد الشحمة فظهر المعلوف) هذه التعويضات التي ما انزل الله بها من سلطان، تعتبر جريمة  وسرقة في حق الشعب المغربي لأنها لا ترتكز على أي سند قانوني .وهناك حديث اليوم عن قرار توريثها لابنائهم.


فبالرغم من الإدعاءات المتكررة للحكومة عن الاهتمام بالعدالة الاجتماعية وحماية الفئات الفقيرة، إلا أن القرارات المتخذة  تفاقم من الضغط علي الكادحين والعمال والموظفين  وتحملهم وحدهم ضريبة المرحلة بينما تغدق المنح والإعفاءات  الضريبية والجمركية علي رجال الأعمال والمستثمرين والمتهربين من سداد الضرائب وتدللهم علي حساب المنتجين الحقيقيين. (حجم الضرائب غير المستخلصة تبلغ 30 مليار درهم، أي نحو 8 % من الدخل الإجمالي الخام في المغرب. حوالي 60 % من الشركات تتهرب من دفع الضريبة على الرغم من أرباحها الكبيرة وهو ما يضيع على خزينة الدولة موارد كبيرة ،بل بالعكس فقد تطورت وتوسعت الثروات بصورة هائلة على حساب الأجراء و دون ان تتغيّر شروط عملهم ، وتعمقت التباينات الاجتماعية كثيرا ولم ينعكس النمو الاقتصادي على الشرائح الدنيا من المجتمع. وبالمقابل فإن  الحكومة تلجأ الى اثقال كاهل الاجراء باعتبارهم " حيطا قصيرا"  بمزيد من الضرائب على الدخل  على  ضدا على توصية المناظرة الوطنية لإصلاح الجبايات، التي انعقدت بالصخيرات، وصادقت عليها الأطراف الثلاثة، الحكومة ونقابةالباطرونا والمركزيات العماليةالقاضية بتخفيض الضريبة على الدخل.


 و حسب تقارير المنظمات الدولية المختصة والجمعيات المهنية المهتمة فإن نسبة السكان الذين يعيشون تحت عتبة الفقر المطلق و عدد الأسر المعوزة بالمغرب في تصاعد مستمر خصوصا في المناطق القروية، ووفقا لنتائج بحوث وطنية ودولية فان  العائلات المخملية  التي لا تمثل الا نسبة 1% من الشعب المغربي تستوحذ على 80% من خيرات هذا الوطن.


رئيس  الحكومة  يتخفى وراء فتات هزيل من دراهم  معدودة  تقدم للارامل يرى أنها تمثل دعما للشعب المغربي  للتعويض عن الارتفاع الكبير لأسعار المواد الأساسية، ولكن سيادته ينسى او يتناسى  ان تلك الدريهمات سوف لن تساوي قطميرا امام الالتهاب  اليومي لأسعار المواد الغذائية وغير الغذائية الأخرى بشكل لم يعد يطاق ، وان هذه المنحة  ما هي الا مقدمة لرفع الدعم عن السكر الذي سترتفع معه أسعار مواد كثيرة  هي أساس تغذية الطبقات المسحوقة و سيكون لها تداعيات وآثار لن يحل أمرها ذلك الدعم الهزيل.


إن عدم فتح باب الحوار الاجتماعي وعدم الاستجابة لمطالب الطبقة العاملة بدعوى دعم الارامل والمعاقين وغيرهم من طبقات الشعب المسحوقة حق يراد به باطل .إذ أن المخرج الحقيقيو الوحيد من مأزق الفقر والبطالة والعجز والاقتراض والخنوع لمتطلبات البنوك الدولية، وحماية كرامتنا من المَنِّ الذي يُثقل جباهنا وأنوفنا يكمن في محاربة الفساد و في  التقسيم العادل للثروات الوطنية.فاين هي استراتيجية هذه الحكومية وخططها  في ارجاع الأموال المنهوبة؟ اين نحن من محاسبة ناهبي المال العام ؟اين نصيب الشعب المغربي من مداخيل الفوسفاط والصيد في أعالي البحار و مقالع الرمال والرخام....... واذونات النقل البحري والجوي والبري ؟


إن العلاقة بين الحكومة وبين النقابات  علاقة غير مبشرة على الإطلاق - ضدا على مبدأ الديمقراطية التشاركية التي  نص  عليها دستور 2011 - وهي تحتاج إلى إعادة فك وتركيب من جديد، هل يعلم السيد ريس الحكومة ان توسيع الفجوة بين السلطة التي يمثلها والقوة  النقابية سيعزز فقدان الثقة عند المواطنين  بصفة عامة والطبقة العاملة بصفة خاصة، و سينعكس ذلك سلبًا على الاستقرار؟ هل يعلم السيد الوزير ان العمال والموظفين غير راضين عن سياسته اتجاههم، بل و يرى بعضهم أن في مواقفه من هذه الفئة من الشعب المغربي ومن النقابات التي تمثلهم نوع من الثأر أو الانتقام ويظهر وكأن بينه وبين جيوبهم  حساسية كبيرة!


فهل تحكم الحكومة صوت العقل وتجلس الى مائدة الحوار حقيقي؟ بدلاً من أن تركب راسها وتتخذ قراراتها المنعزلة والانفرادية غير المدروسة خارج مؤسسة الحوار الاجتماعي وبدون الرجوع للفرقاء الاجتماعيين.

إن ثورة العمال والموظفين  إذا ما اندلعت، فلن يوقفها  تحالف حكومي  ولا حتى دولي ، وذلك لأن المثل يقول“ تحت الضغط يقع الانفجار ”! فيا رئيس الحكومة أقول لك لا تغرنك أرقام استطلاعات الراي فهي غير موثوقة و لا تلعب بالنار!

عدد القراء : 2039 | قراء اليوم : 1

مجموع المشاهدات: 2039 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
Powered by Vivvo CMS v4.7