بوابة إقليم خريبكة - الدكتورة أسماء خالد طبيبة بجعدية


0
الرئيسية | حوارات صحفية | الدكتورة أسماء خالد طبيبة بجعدية

الدكتورة أسماء خالد طبيبة بجعدية

الدكتورة أسماء خالد طبيبة بجعدية

أسماء خالد طبيبة بجعدية تجري أول عملية جراحية في العالم بالتنويم المغناطيسي (حوار)

بوابة أبي الجعد – حاورها يوسف عصام

تناقلت وسائل الإعلام العالمية مؤخرا خبر تمكن طبيبة مغربية مختصة في مجال الإنعاش والتخدير من إجراء أول عملية جراحية في العالم باعتماد التخدير بالتنويم المغناطيسي، الطبيبة أسماء خالد، من أصول بجعدية، تعيش حاليا في فرنسا، وتعمل في المستشفى الجامعي بباريس، مسارها الدراسي عرف رحلة طويلة انطلقت من مدينة خريبكة فالدار البيضاء مرورا بالسينغال لتعود للمغرب وتقرر بعد ذلك الهجرة لفرنسا.

الدكتورة أسماء خالد تبوح لبوابة أبي الجعد عن علاقتها بأبي الجعد وعن مسارها العلمي وظروف نجاح أول عملية في العالم في التخدير بالتنويم المغناطيسي وأشياء أخرى.

من هي أسماء خالد؟

مواطنة مغربية، طبيبة مختصة في مجال الإنعاش والتخدير، حظيت بتكوين علمي مغربي وإفريقي، حيث حصلت على الدكتوراه الجامعية في الطب العام من كلية الطب والصيدلة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بعدها قمت بتكوين جامعي في طب الكوارث والمستعجلات بنفس الجامعة، هاجرت للسينغال، حيث تخصصت هناك بعلم التخدير والإنعاش بجامعة الشيخ أنتا ديوب بدكار.

ما علاقة الدكتورة أسماء بأبي الجعد؟

ابنة هذه الحاضرة العريقة ومن أحفادها، أبي الجعد كانت ولا تزال معلمة شاهقة في التاريخ الوجداني والتراث المغربي، أنجبت وتنجب كفاءات علمية فذة في ميادين متعددة.

لا أؤمن بأي شكل من أشكال القبلية، وأعتبر بأن المرء بإنسانيته لا بانتمائه الجغرافي، ورغم ذلك، فأنا أعتز بأصول أجدادي.

إن أمكن أن تلخصي لنا مسارك الدراسي والعلمي؟

كان مسارا وعرا ورائعا في الحد ذاته، غير اعتيادي نظرا لحيثيات مجتمعية خاصة، وخصبا نظرا لما أمدني به من تجارب وخلاصة بعض المشاق بإفريقيا أولا وبأوربا لاحقا.

كما أشرت لذلك في بعض المقابلات الصحفية، فالإندماج الميداني بالنسبة لي كطبيبة كان سهلا بالديار الفرنسية، غير أن العراقيل الإدارية متعددة، تمكنت بفضل الله من معادلة جميع شواهدي الطبية المحصل عليها خارج فرنسا، وبالموازاة مع عملي قمت بدراسات أخرى، لحد الآن ثمان دبلومات جامعية أوربية في ميدان الإنعاش والتخدير، ضمنها التنويم الإيحائي.

أشير إلى أن بداياتي في التنويم الإيحائي أو المغناطيسي تعود لأكثر من عقد من الزمان، بتكوين أساسي مغربي محظ، متمم بدراسات أوربية، يعود الفضل فيه إلى السخاء العلمي والإنساني لعالم النفس والمعالج الدكتور أبو بكر حركات.

في سابقة بالعالم قمت بتخدير المريضة “الاما كونتي” باعتماد تقنية التنويم الإيحائي لإجراء عملية استئصال ورم خبيث، هل لك أن تحدثينا عن ظروف العملية؟

مريضتي الاما كونتي  (Alama KANTE) مغنية محترفة معروفة برنة صوتية مميزة، وهي إحدى الحالات التي أوكلت لي من طرف جراحها البروفسور دوكرانج (Pr DESGRANGES)، من أجل هذه الخاصية، حيث أنها -كما صرحت بنفسها للصحافة العالمية-  كانت تعاني من ورم بالغدة الدرقية، يحيط بالأعصاب المسؤولة عن الصوت، لذلك مهمتنا كانت شاقة، حيث وجب تفادي التخدير العام و وضع الأنبوب بقصبتها الهوائية، مما قد يؤدي إلى إتلاف طبيعتها الصوتية المميزة، ووجب أيضا تركها مستيقظة لاستعمال صوتها للضرورة الجراحية، من اجل التأكد من عدم استئصال الأعصاب  المسؤولة عن الصوت مع الورم.

من البديهي أن الوضع كما أصفه، لا يمكن تحمله أو حتى تصوره من غير اللجوء إلى التنويم المغناطيسي، حيث بفضله يمكن تغيير مسار الإدراك الواعي للمريض نحو عوالم أخرى، تمكنه من استرجاع ذكريات أخاذة وجذابة، ومن التنقل بتفكيره بعيدا نحو أغوار أخرى.

وخلال ما يزيد عن ثلاث ساعات، رافقت  المريضة بصوتي، نحو محطات رئيسية ممتعة ومفيدة  في حياتها، وكما لاحظ جمهور الحاضرين في المؤتمر الصحفي المنعقد بمناسبة الذكرى 94 للأيام المفتوحة للمشافي الجامعية لباريس، الذي أعلنا خلاله إنجازنا العلمي -والذي يعتبر الاول من نوعه بالعالم كما يظن البروفسور جيل دونور(PrGilles DHONNEUR)– ونظرا لطبيعة استعمال الصوت كوسيلة للمراقبة الجراحية المقترنة بفترات تنويم مغناطيسي، غناء مريضتنا أثناء العملية إلى حين أن فقدت صوتها بالكامل، مما مكن الجراح من تفادي استئصال العصب المسؤول عن الصوت مع الورم، وفي نفس الوقت انبهر الحاضرون بهدوئها إلى حين رجوع نبرتها الصوتية صادحة بغنائها بأغنية تولون “TOLONG” مهدية إياها لوليدها الأول.

أسماء خالدهل للدكتورة أسماء أن تعرفنا أكثر على علم التنويم الإيحائي وكيف يستخدم في التخدير؟

علم التنويمالإيحائي “l’hypnose” وعلم يدرس بالجامعات والمعاهد، منذ مايزيد عن قرنين  من الزمان، وتعود تسميته الى الطبيب الإيكوسي  “بريد” -1843 – الذي اطلقه عليه اقتباسامن إله النوم الاغريقي “Hypnos “.

 عرف هذا العلم ازدهارا في أواخر القرن التاسع عشر، وخلال المؤتمر الاول للتنويم المغناطيسي بباريس ظهرت تيارات مختلفة حاولت تفسير هذه الظاهرة، حيث اعتقد البروفسور “شاركو” بأن التنويم المغناطيسي مرتبط ببعض الحالات المرضية الهستيرية ، إلا ان هذ النظرية لم تحظ بقبول مجموعة كبيرة من العلماء من بيتهم بيرن هاين.

 ويعود الفضل في تطوير التنويم الإيحائي السريري، لميلتون إريكسون وهوعالم وطبيب نفسي امريكي الجنسية، عانى من داء شلل الاطفال، واستغل هذه الطريقة لتخفيف ألامه   العضوية، حيث قام بالعديد  من البحوث الميدانية، ولخص ملاحظاته السريرية في كتب عدة تعتبر اللبنة الأولى لهذا العلم.

 وقد  مكنت وسائل الاشعاعية الحديثة من برهنة تأثير حوار المعالج في اضمحلال الاحاسيس المؤلمة التي تكاد تكون فضيعة بدون تنويم مغناطيسي، كما حددت المحطات الوظيفية للدماغ بدقة الباحات المستمالة خلال هذه الحصة و كيفية تجميد باحات أخرى.

 ومنذ ظهور الرنين المغناطيسي تمكنا من اكتشاف ميكانيزمات اخرى، تزيل هالة الغموض عن هذا العلم الذي يظل بالرغم من كل ذلك بعيد المنال عن الفهم البسيط، و هنا يحضرني قوله عز من قائل:”وماأوتيتم من العلم إلا قليلا“.

 وإن حاولت وصف التنويم الإيحائي بشكل مبسط، يمكنني ان أنعته بأنه علم، يمكننا من تغيير منحى تركيز الإدراك الواعي بطرق مختلفة: حوارية (hypnose conversationnelle)، تجميدية (catalepsie)، انفصامية (dissociation) بالإضافة الى  طرق أخرى.

 ورغم صعوبة وصفه، فهو مجرد حالات طبيعية نعيشها بشكل تلقائي في فترات متعددة خلال اليوم.

في ميدان الانعاش والتخدير نقوم باقتراحه على المريض بعد إعطائه تفسيرات علمية  مبسطة  حينما نعتقد أنه هو الأليق والأنسب للعمليات الجراحية، ولايمكننا القيام به إن رفض المريض ذلك،  في هاته الحالة نستعمل الوسائل التخديرية الكلاسيكية.

يستفيد مرضاي من فحص اعتيادي قبل التخدير كيفما كانت نوعية الطريقة المستعملة، مع إضافة شروحات دقيقة لأولئك الذين يستفيدون من التنويم المغناطيسي.

حيث تعتمد هذه الطريقة أساسا على تقييم قابلية المريض ومدى تحمسه، وكيفية مشاركته، ثم يأخذ الحوار شكلا اكثر جاذبية، حيث نهتم بمعرفة القنوات الحسية المفضلة للمريض، قبل أن  يؤمننا على نوعية العوالم التي  نختارها كمحطات خلال رحلته العلاجية.

ما هي أهدافك ومشاريعك المستقبلية على المدى القريب، المتوسط والبعيد؟

أهدافي عادة لا تفوق المدى المتوسط، الهدف الآني يكمن في العمل على ترسيخ هذه الطريقة العلاجية خاصة في قطاعي العملي لحساسيته، أعمل بقسم الإنعاش والتخدير المتخصص في جراحة القلب والشرايين والأوعية الدموية، ونعمل حاليا، بفضل تزكية رئيس القسم ومجموع الجراحين، على تطبيق سبقي للتنويم الإيحائي بدل التخدير الاعتيادي في بعض العمليات الجراحية الجد معقدة (TAVI) فضلا عن عمليات عديدة أخرى.

وراء كل هذا المشروع، هناك هدف أسمى يندرج في إطار مشروعي الإنساني، وهو تمكين فئات أخرى، خاصة بإفريقيا، من الاستفادة من هذه الطريقة العلاجية، نأمل أن نحصل على دعم الجمعيات الإنسانية العالمية لتحقيق ذلك بالمغرب، بإفريقيا عامة وبكل بقاع العالم.

بعد الشكر الجزيل على سعة صدرك وبوحك الصادق لقراء جريدتنا، نسأل الله أن يوفقك لما فيه خير الإنسانية، ونترك لك

كلمة أخيرة.

أشكر الله تعالى أن جعلني من زمرة من سخرهم لخدمة عباد

المصدر : بوابة أبي الجعد – حاورها يوسف عصام

عدد القراء : 487 | قراء اليوم : 1

مجموع المشاهدات: 487 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
Powered by Vivvo CMS v4.7