بوابة إقليم خريبكة - استغاثة أمة


0
الرئيسية | أراء ومواقف | استغاثة أمة

استغاثة أمة

استغاثة أمة

يا أمة القرآن لما هذا الخنوع۝۝۝ قد طال السجود وطال الركوع


بقلم الطالب الباحث مصطفى العادل

لا أدري كيف أبدأ هذه المقالة، ولا أدري كيف أتخلص من هذه العقبات التي تعترضني كلما فكرت في كلمة -أمة- في ذهني وأنا أخطط للكتابة عليها، فكثيرة هي المواضيع التي تخطر في بالي، ويرقص القلم على خشبة الورقة تماشيا مع ألحان الأفكار، لكن لم أدرك إلى حد الساعة لماذا يثقل ذهني، ويكاد فكري يتوقف عند الحديث والكتابة على الأمة.

قد يكون هذا الذهن قاصرا على استيعاب الكلمة في شموليتها، وقد يكون خجولا أمام الأنامل المجاهدة التي كتبت في الموضوع وبنفس الكلمة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى العجز الواضح أمام تصوير الأمة بشموليتها، ووصفها، بل والتمعن فيما تعيشه.

     فالنظر الجلي إلى واقع الأمة اليوم، لا يكون إلا لصبور مجاهد قوي، يستطيع تقليب الجثث، ومسح الدماء والدموع من وجوه النساء، بل تجاوز الأمر ذلك إلى ظهور دموع الرجال، والحق أن هذا الحديث لن يتأتى إلا لمن صبر على مسح دموع الصغار الأبرياء، وجمع شتات أجسادهم الصغيرة  من تحث البراميل والقنابل المتفجرة.

لا يقوى على تحمل آلام الحديث ووجع الكلمات، إلا من عاش ولو بقلبه لحظة تحث هذا الحال المر، ومع هذه الأحداث البئيسة، فأي أشلاء جثة نجمعها أولا؟ وعلى أي أرض من أراضي المسلمين؟ وعلى أي شبر نضع قلمنا، وكل الأمة في الحاجة إلى من يكتب عليها في أضعف حالات من الإيمان؟

فهل أراني أخجل؟ أم أنني لا أعرف من أين البداية؟

لقد انقسمت الأمة إلى أجزاء تفصل بينها حدود وهمية، وبين حد وحد نارا يأكل بعضها بعضا، وصارت كأبناء تركتهم حمام الأب على إرث عظيم، وهم لا يفقهون شيئا في هذه الحياة، ولا يعرفون كيف يحافظون عنه أمام مستجدات الدهر ومكر الأعداء، ضعفاء جهلاء أولئك الأبناء لا يفهمون شيئا غير تقسيم ذلك الإرث في غضب وحرب، وتوزيعه إلى بقع ورقع تجيز لأحدهم إراقة دم أخيه على حساب نصيبه الجديد، نصيبه من ذلك الإرث العظيم، الذي لم يبذل يوما في سبيل الحصول عليه ولو قطرة من عرقه.

  أي انسانية تجمعنا على هذا الكوكب، ودماء الأطفال تنبث أشجارا وتغير ملامح مدن بأكملها، ودموع النساء تجري على الخدود من غير سبب؟، أي عالم وأي حياة هذه، وتجاعيد الكهول في كل شبر  من العالم تبكي حسرة وتأسفا؟.

     ما علاقة كل هذا الوجع بقيمة الانسانية؟، وما مقياس كل هذا التقتيل والتشريد والتخريب أمام حياة لا تتجاوز السبعين عاما على أرض الدنيا؟

    لا أريد في الحقيقة أن أطرح هذا الوجع في رحاب الإسلام والقرآن، لذلك اخترت أن أطرح الانسانية بوحدها، ولتسمح لي الانسانية بدورها إن استحضرتها في هذه المشاهد الموجعة، نعم الانسانية بوحدها تكفي لمعرفة حقيقة هذا الانسان، الانسانية بوحدها قادرة على فضح هذا المخلوق الطاغي المستبد، هذا الانسان المستكبر، فاصر الرؤية، فاقد الهمة، الجاهل بمصيره ورحلته المستمرة بعد الموت.

أمام المساجد تقف نساء وفتيات صغيرات، أطفال وكهول، لب أسرة وأرومة أمة خرجت من أقصى الأمة وجاءت إلى المغرب تمد أياديها في ذل ذليل. أم ما تزوجت لهذه الغاية، وما اختارت سوريا لتهجرها تحث الرصاص والقنابل والصواريخ المدمرة، وطفلة صغيرة بريئة، كان الأصل أن تكون داخل أقسام التعليم، وفي منتزهات الألعاب تردد أناشيد الأمة الاسلامية الجميلة، وتلون بلدها السوري بأجمل ألوان الإسلام، لولا هذا الهوان المميت، كان الأصل والأجدر أن تحفظ القرآن في معاهد بنيت لهذه الغاية، لا أن تخرج مضطرة من بيت أبيها بعد اختيار بين الهجرة أو الموت.

ما ذنبها أيها العالم المتقدم, أيها الانسان العلمي التكنولوجي المتطور، حتى تضيع براءتها وطفولتها في التنقل بين أجزاء أمة جريحة ضائعة بين قوارب الموت وحملات التهجير؟. ما ذنبها أيها الضامن لأمننا وحامي أمتنا، حتى تضيع بسمتها الجميلة أمام ذل التسول في الشوارع وامام المساجد، ويضيع صوتها الرنان في ترديد شعارات الذل والهوان؟، هذا المشهد صورة صغيرة لواقع أمتنا أيها الغيور الشيخ العالم، أيها السياسي المثقف، أيها المفكر المنظر، أيها العبد المحروم المقموع،هذا واقع مؤلم ونداء استغاثة من أمتنا، لم يلق بعد جوابا.

عدد القراء : 1330 | قراء اليوم : 1

مجموع المشاهدات: 1330 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
Powered by Vivvo CMS v4.7