بوابة إقليم خريبكة - احتجاجات الريف دروس وعبر


0
الرئيسية | أراء ومواقف | احتجاجات الريف دروس وعبر

احتجاجات الريف دروس وعبر

احتجاجات الريف دروس وعبر

بقلم عبد الهاذي حنين

وعينا بثقافة الحق والواجب هو نجاح اي نضال كيفما كان مطلبه، ونجاح الحسيميون في نضالهم راجع لوعيهم بحقوقهم المهضومة والحالة المزرية التي يعيشها ابناء المدينة، فهم يستحضرون تاريخ مدينتهم وما ساهم في تهمشها من مختلف الفرقاء، ولهم اليقين التام بان المطالب الكبرى لا يمكنها ان تتحقق إلى بالنضال في الميدان، ويؤمنون ايمانا راسخا بأن الفوضى لا يمكنها ان توصل الى الحل بل الى مزيد من التفتت والانقسام والذمار، الحسيميون يعطون درسا لكل المغاربة وكذا للثورات العربية، فالوحدة والتكتل ووحدة الهدف من المرتكزات الاساسية في تحقيق المطالب، بعيدا عن كل النزعات الفردية والايديلوجية والفكرية، قد يختلفون في كثير من الأمور لكنهم متوحدون في مطالبهم الاجتماعية المشروعة.

الاحتجاجات في الريف جعلت الكل يقف مندهشا لتنظيمها المحكم ونهجها العقلاني في النضال، فالحسيميون كسائر المغاربة فقدوا الثقة في المؤسسات الحزبية والنقابية وفضلوا النضال بعيدا عن كل اليافطات، وربما ذلك من الأسباب التي اعطت لنضالهم شرعية في الاوساط المغربية، واليوم المؤسسات الحزبية والنقابية والجمعوية ازيل عنها الحجاب وعادت مؤسسسات صورية عجزت على تأطير الوعي الشعبي والسياسي والثقافي لفئات المجتمع، وحتى مؤسسات الدولة والحكومة تقف اليوم عاجزة تطرح السؤال حول المخاطب، وحول البحت عن حلول المشاكل التي تفاقمت وتكاثرت مند الاستقلال إلى الآن.

فهل ما يقع اليوم في الحسيمة هو اشارة بان المجتمع المغربي وصل إلى مستوى من الوعي الذي يؤهله للتفاعل مع كل القضايا والمشاكل العالقة في المجتمع؟ أم ان مدينة الحسيمة هي حالة معزولة عن باقي المدن المغربية؟ وهل شباب المدن الأخرى يعيشون الرفاهية والعيش الكريم وكل حقوقهم ومشاكلهم محققة؟ وان وجد عكس ذلك، فما هي الأسباب التي تجعل كثير من الشباب والمغلوب على امرهم يكتفون بالصمت والموقف السالب؟ هل ذلك راجع إلى ثقافة الخوف وغياب الوعي؟ أم ان الموقف مبني على الانتهازية والمصلحية وثقافة الريع؟ أم غياب ثقافة حقيقية واردة شعبية في بناء دولة الحق والمؤسسات؟

ربما اليوم لا نحتاج إلى جواب ولا الجواب هو محتاج إلى أسئلتنا اليوم نحتاج إلى نهضة مجتمعية يتحمل الكل فيها مسؤوليته تجاه هذا المجتمع، ومصالحة وطنية شاملة تتجاوز اخطاء الماضي، نحتاج اليوم إلى مؤسسات حقيقية تمثل ارادة الشعب ومواقفه، نحتاج اليوم إلى منتخب نزيه يضع مصلحة من صوتوا عليه فوق كل الاعتبارات، ونحتاج إلى مواطن مستقل يعبر عن رأيه بكل وعي وقناعة وموضوعية، ولا يبيع صوته بدريهمات قرلائل ولا يساهم في تدني مستوى الخطاب، نحتاج إلى مؤسسات حزبيية وسياسية ونقابية فاعلة ومبنية داخليا، ومتفاعل مع كل القضايا المجتمعية، ولها القدرة في تأطير المجتمع والمساهمة في الرفع من وعيهم في جل المجالات، نحتج إلى مجتمع مدني قوي ومتماسك يساير وينتقذ ويوجه المشروع المجتمعي العام، نحتاج إلى مثقف ومبدع يقومان زلات ومطبات هذا الشعب بالنقذ البناء والموضوعي، واليوم اكثر من اي يوم مضى لا نحتى سوى لمواطن بكامل صفات المواطنة كيفما كان منصبه او فكره او اديلوجيته او مكانته.

لك الله يا مغربي فأنت الوطن وأنت المواطن، فيك الخيرات والمناظر، فيك الأشكال والألوان وتعدد الثقافات، فيك ما فيك، فيك كل شيء، فيك العلم وفيك الجهل، فيك البناء وفيك الهدم، فيك التهميش والاقصاء وفيك الرحمة والرأفة، في الجبل والسهل وفيك الصحراء، فيك المسؤول الصادق وفيك الانتهازي والمصلحي، فيك المواطن الأبي وفيك الخائن الماكر، فأنت الوطن الكبير الذي تتسع لك شيء، ومهما وجد فيك من تناقض واختلاف وتنوع تبقى أنت الأصل والموطن.

عدد القراء : 1730 | قراء اليوم : 2

مجموع المشاهدات: 1730 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
Powered by Vivvo CMS v4.7