بوابة إقليم خريبكة - إعلام القصف...أمل مسعود


0
الرئيسية | تحقيقات صحفية | إعلام القصف...أمل مسعود

إعلام القصف...أمل مسعود

إعلام القصف...أمل مسعود

اعلام القصف

تصفحت المنابر الإعلامية كالعادة، فأثارتني عناوين متعاقبة رغم تباينها الظاهريإلا أنها في الجوهر  متشابهة و تفضح بروز ظاهرة و موضة إعلامية جديدة لا بأس من الوقوف عندها: " العماري يقصف الجميع"  " الرميد يقصف إلياس العماري" " العماري يقصف الرميد" " ميارة يقصف شباط" " شباط يقصف أخنوش" " أخنوش يقصف زيان" "زيان يقصف أخنوش" " منيب تقصف الأغلبية الحكومية " " العثماني يقصف منيب" "بنكيران يقصف حكومة العثماني" " الهمة يقصف بنكيران" " أوريد يقصف الهمة" " الزفزافي يقصف الوفد الوزاري" " الفيزازي يقصف الزفزافي" "لبنى أبيضار تقصف الفيزازي" " الفيزازي يقصف لبني ابيضار" " الوزير حصاد يقصف بسلاح الداخلية النائمون فوق المكاتب"  "الحزب الاشتراكي الموحد يقصف حصاد" ... اندهشت من كم القصف على صفحات الجرائد الإلكترونية ، و تساءلت هل إعلامنا أصبح منتجا و مسوقا لثقافة جديدة عنوانها  ثقافة القصف؟

فبين الأمس و اليوم، تغيرت صياغة العناوين الإعلامية البارزة بنحو يدعو إلى التأمل. ففي الماضي، أي قبل موجة الربيع العربي، العناوين كانت تصاغ على النحو التالي: " في حوار مفتوح، فلان يرد على ما قاله علان" " فلان ينتقد الصيغة النهائية للحكومة الحالية" " النقابات ترفض القانون الجديد" " الأحزاب تناقش المدونة الجديدة" " النقابات تحاور الحكومة" " المعارضة ترد بقوة" " فلان يبرهن على محدودية العرض الوزاري الجديد" " فلان يستنكر بشدة"...

فقبل الربيع العربي، لغة الحوار والاحترام بين جميع الأطراف كانت هي السائدة في الإعلام المغربي، والنقاش الهادف كان هوالسمة البارزة. أما اليوم فلغة القصف هو العنوان البارز للمرحلة. و القصف من أي جهة كان، سواء من المعارضة أو من الحكومة أو من الشارع، أو من النقابات، أو من النخبة المثقفة، أو من النخبة السياسية، أو من الباطرونا، لا يمكن إلا أن يكون مدمرا وسلبيا، لأنه في الأصل يحيل إلى الهدم والحرب و استحالة الحوار والوصول إلى طريق مسدود يترجم بالعنف و رفض التواصل مع الأخر أو فهمه.

لا أحد يستطيع أن ينكرتأثيرالأحداث العالمية والعربية والمحلية المتسارعة والمتشابكة والغير المفهومة على نفسية المواطن. فكلنا سواء اعترفنا أم لا، تأثرنا داخليا بما عرفه العالم العربي من أزمات، و بما يعرفه المغرب بين الفينة و الأخرى من مناوشات، فمن الطبيعي أن نصاب ببعض من الهستيريا و الرعب الجماعي نترجمه بالقصف العشوائي لبعضنا البعض.

بيد أن دورالإعلام الهادف والمنتج، هو تهدئة و طمأنة النفوس لبناء مجتمع متماسك و مغرب قوي، أما تأجيج الاضطراب النفسي وتقويته عبر كتابة ما يريد الناس سماعه بنقل انفعالاتهم النفسية السلبية بدل محاولة تحليلها لتجاوز ثقل الصدمة ، فإنه للأسف يساهم فقط في تفاقم الأوضاع و في تأزم نفسية المواطن أكثر فأكثر.

و من هنا، لا بأس من أن نتذكر كيف استطاع شعار واحد  بأربع كلمات " اصنعوا الحب، لا الحرب" و الذي رفع في فترة الستينات ضد حرب الفيتنام، أن يغير مجرى الأحداث و أن ينشر السلم والسكينة بدل الحرب والاضطراب. فما أحوجنا اليوم إلى لغة الحوار بدل لغة القصف، و إلى أدب و فن السعادة بدل أدب الغم و السواد الأعظم.

 أمل مسعود

عدد القراء : 9444 | قراء اليوم : 1

مجموع المشاهدات: 9444 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
Powered by Vivvo CMS v4.7