بوابة إقليم خريبكة - لا تصدقوا الساسة في أقوالهم


0
الرئيسية | أقلام من الإقليم | لا تصدقوا الساسة في أقوالهم

لا تصدقوا الساسة في أقوالهم


لا تصدقوا الساسة في أقوالهم


بقلم محمد حدوي

في المغرب حيث يسكر بعض الساسة من زعماء الأحزاب المغرورين بثقتهم المفرطةبقدرتهم العجائبية التخديرية للشعب غالبا مايقول هؤلاء الساسة في المهرجانات الخطابية أثناء مواسم الإنتخابات وفي أبواق الكلام عكس ما يفعلون، ويفعلون في الواقع عكس ما يقولون، ويخطئ من يتصور أن الناس أغبياء سدج سيبقواإلى الأبد يصدقون.وواضح جدا أن الناس أيضا الذين صاروا أكثر نضجا من نخبهم يسخرون من سفسطة وسذاجة الساسة وتكبرهم ،فلا ميزان صدق اليوم، نقوله نهارا وجهارا،غير الصدق في القول والفعل.ولافضل لبدوي على حضري ولا لشمالي على جنوبي ولازعيم حزبي على مواطن بسيط الابالتقوى والعمل الصالح الذي يبني البلاد ويرضي العباد . وما النتائج السلبية لهذه الأفعال المقيتةوالممجوجة في القول دون الفعل ياترى؟،

النتيجة هي، أنه كما تزرع تحصد،فالأحزاب المخزنية المنافقة التي تملك اللسان المطاطي الذي تقول به ما لاتفعل، حين تسأل عنهاأجزاء كبيرة من الشعب الذين يدركون جيدا ما يجري حولهم ،تجدهم بدوهم وكتفعيل لمبدأ التعامل أو التصوربالمثل قد امتلكوا حولها أيضابالمقابل إنطباعا وتصوراسلبيا لكنه تصوروجيه ينطبق عليهابعمق.فحيلها لاتنطلي على أغلب الناس الذين يتصورون بدورهم أن أغلب زعماء الأحزاب التي تقول ما لاتفعل في ظاهرهم قادة سياسيون يدعون الدفاع عن مصالح الشعب بينما هم في باطنهم وافعالهم مجرد تجارجشعين وزعماء عصابات ومافيات الأراضي وملاك أرصدة بنكية مليونية سمينة ومهربين كباروسماسر معاملات وعقارات يركبون على ظهر الشعب ويسرقون طعامه بحلو الكلام والخداع .ولايعرفون من تنميةالبلاد/البقرةالحلوب والديموقراطية التي يتحدثون عنهاالا الإسم، وتحت قبة البرلمان أغلبهم لجرائم ضدالإنسانية يرتكبون، وهم يقولون مالايفعلون والعياذ بالله وبئس ما يفعلون. والناس ايضاالذين فقدوا ثقتهم في كلام الساسة مع اكتشاف اللعبة اللعينة انسحبوا افواجا أفواجا من عالم السياسة وقدموااستقالتهم عنهاولم يعد ينتسب الى تلك الأحزاب ويتحرك فيها إلا مجموعة من المسوخ الفكرية والطفيليات المريضةالمقيتةالتي تدعي السياسة والشرهة لنهب المال العام، بل ومن تلك الأحزاب من تحولت الى فروع أمنيةصغيرة يتولى مكاتبها عملية ضبط نشاطات اعضائها وكتابة التقارير حولها، وياربي السلامة، يتم ارسالها مباشرة الى الدوائر الأمنية المسؤولة لتعالجها في غرفها التحت أرضية الكئيبة المظلمة.. والمؤلم في هذا كله، أن هذا الهدر وهذا العبث الكبيرالمكشوف الذي لا نفع فيه ولا طائل من ورائه، مازال ولحد اللحظة مستمراً رغم مايجري حولنا اليوم من تغيرات يشهدهاالعالم العربي، وربما لازال هذا الهراء مستمرا على نفس منوال ما يسمى بسنوات الجمر والرصاص أو أكثر. وهذا مايضع الأحزاب المخزنية الكارتونية التي حولت البلاد الى مجرد ظاهرة صوتية بدون إنجازات ملموسة موضع شبهة ويعمق أزمة الثقة بينها وبين المواطنات والمواطنين.

وهذاالوضع المريب الذي سببه الأحزاب بإمتياز يشكل خطرا كبيراعلى الدولة وعلى الأمن العام للبلاد من خلال تنامي أعداد جيوش المنسحبين الصامتين الغاضبين الذين صاروامجرد متفرجين يراقبون عن بعد وبكل سخرية واستخفاف لعبة مسرحيات تحمل عنوان "عبث الأحزاب والعمل الحزبي في المغرب"، ويالها من فرجة ساخرة ومضحكة طبعا!

وإذا كان ثمة من سيقضي اليوم على الدولة ، فهي بصراحة احزابها المخزنية سواء كانت تلك التي تحكم أو تلك التي اختارت المعارضة إن صحت هذه التسمية لأنها هي السبب الحقيقي وراء عرقلة كل تنميةحقيقية للبلاد، ووراء الحنق الشعبي الجماهري المتزايد، ووراءما يجري من خلل وتخلف وتدهور في البلاد وانعدام الثقة بين الحاكمين والمحكومين. بصراحة وبدون لف أودوران ،لقد مل الناس كثرة كلام الأحزاب العشائريةالكارتونية، وكرهوا النظر حتى إلى بعض الوجوه الصوتيةالتي لاتجلب سوى التعاسة وانعدام الثقة والخراب والتخلف للبلاد والعباد. فالشارع المغربي لم يعد يعول كثيرا على تلك الأحزاب التي سيطرت عليها مجموعة من القطط السمان، ولايكثرت بأغلبها، لأنها لاتمثل قطاعاته الواسعة كلها ،كما لم يعد يثق في وعودها الفارغة والخادعة..وحين أقول بهذا فأناهنا لا أقف ضد الأحزاب البناءة أو العمل الحزبي النظيف، لكنني أقف ضد ما تقوم به تلك الأحزاب المتسخة المتعفنة، والله إهديهم، والتي تمني المواطنين في كل مرة بما لاتستطيع الوفاء به ،وفي كل مرة تستصغر عقول الناس وتستحمرهم و ترى تناقض يقدر بمسافة ملايين السنوات الضوئية بين الوعود والواقع .والمتأمل بهدوء حتى لتاريخها المأساوي العبثي، سيجد ويرى أن لا بصمة تنموية أو إقتصادية أوثقافية لأغلبهم في تاريخ المغرب المعاصر وفي ظل مايشهده العالم أيضا من تغير وتقدم وتطور. وحتى أغلب الزعماء الخالدين الذين تضاهي أعمارهم الطويلة جدا أعمار التماسيح والذين سقطوا في حب الكرسي الأبدي للزعامة ولاغير ربما تجدهم يعانون من ألم البواسير جراء كثرة التصاقهم وجلوسهم على الكرسي والتفكير أيضا في ثوريته لأبنائهم وبني عشيرتهم على طريقة رؤساء العرب الدكتاتوريين الذين أطاحت بهم ثورات الربيع العربي أو انتهى بهم الأمر بالقتل المريع في حفرة أوماسورة مجاري الصرف الصحي، أفلا يستوعب الجميع ما يجري في بلدنا من ممارسات خطيرة سببها الأحزاب الكارتونية والتي قد تقلب الحياة فيهايوما رأساً على عقب والله إحفظ؟..ألم تنبع الثورات العربية المعاصرة من رفض الجماهير الشعبية العريضة الغاضبة الصامتة لنخب حاكمة خدعتها وكذبت عليهاوكان من الضروري والحتمي إبعادها من السلطة مهما كان الثمن؟، نحن نقول هكذا على مضض ونحن نؤمن أننا جميعا منتمين ولامنتمين شركاء في حماية بلدنا الكريم من كل الأخطارلأنه أمانة في أعناقنا، والحفاظ عليها كبيرنا وصغيرنا بالقول والفعل لا بالتحايل والغش والخداع وابتزاز الوطن ونهب المال العام وتفقير السواد الأعظم من الأمة وسرقة قوتها اليومي بالكلام الرطب الفارغ وبإسم الشعب والإنتخابات والوعود الزائفة كما يفعل معظم الساسة من الأحزاب الكارتونية.

إن كل من لاحظ جيدا أقوال وأفعال أغلب تلك الأحزاب الكارتونية التي تدعي الديموقراطية والشفافية والنزاهة سيرى بوضوح أنها ماهي إلاأحزاب متخبطة وغير مسؤولة ولا يعتمد عليها في شيء وسيجد أنهاأيضالها من الحماقات ما يكفي لقيام الساعة، فليتها تركت مقراتها لجيل جديد من شباب المملكة الذي يحب وطنه ليفتتحه معاهد للكمبيوتر والتقنيات الحديثة وأن توجه الدعم الذي يقدم لها من خزينة الدولة ومن مال الشعب الى المشاريع التنموية للبلاد والعباد..فهذا أفيد للبلاد.. هذا الموضوع يحتاج الى مقال أطول ولايمكن هنا أنهي مقالي سوى بقولي ،ما أجمل وأرطب كلام الساسة وما أتفه وأتعس أفعالهم، لاتصدقوا الساسة في أقوالهم بل صدقوهم في أفعالهم .والله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم!


عدد القراء : 407 | قراء اليوم : 1

مجموع المشاهدات: 407 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
Powered by Vivvo CMS v4.7