بوابة إقليم خريبكة - القصة الكاملة لمشكل المجمع السكني "الفردوس" بخريبكة


5.00
الرئيسية | تحقيقات صحفية | القصة الكاملة لمشكل المجمع السكني "الفردوس" بخريبكة

القصة الكاملة لمشكل المجمع السكني "الفردوس" بخريبكة

القصة الكاملة لمشكل المجمع السكني

القصة الكاملة لمشكل المجمع السكني "الفردوس" بخريبكة

سكان المجمع السكني الفردوس بخريبكة يطالبون السلطات الإقليمية والمجلس البلدي بمنح رخص السكن وإيجاد حل فوري وعاجل لملفهم الذي دام 10 سنوات



يمكن القول الفصل أن جل المتتبعين للشأن العام المحلي بمدينة خريبكة العاصمة الفوسفاطية عالميا، يلاحظون بأم أعينهم صعاب المسار الشاق والطويل الذي عانته حوالي 480 أسرة مغربية تقطن بعد عشر سنوات من سياسة الكيل بمكيالين وسياسة المد والجزر بالمجمع السكني "الفردوس" بخريبكة دون توفرها على رخص السكن وشهادة المطابقة النهائية أو تأشيرة رخص استغلال المحلات التجارية وذلك بدون سبب وجيه، هذا ويسود غموض حول أسباب رفض السلطات المحلية عامة والمجلس البلدي على وجه الخصوص منح السكان رخصة السكن لتزويد منازلهم بشكل نهائي وغير مؤقت بالماء الصالح للشرب والكهرباء، ولعل ما حز في نفوس الساكنة هو التمييز الواضح والمعاملة القاسية التي عومل بها قاطنو المجمع من طرف مسؤولي المدينة حيث أن المجلس البلدي نفسه تعامل بانتقائية مع المستفيدين من المشروع، ففي الوقت الذي بقي فيه أبناؤهم المتمدرسون يشتكون من عناء الدراسة وحفظ الدروس وإنجاز الواجبات الدراسية على أضواء الشموع وقنينات الغاز، وهم يعيشون في ظلام دامس ضحية انعدام الإنارة الضرورية للحياة وكذا الماء لسنوات طوال، ينعم فيه البعض الآخر بكل الامتيازات في نفس المجمع المذكور وبدون تعقيدات للمساطر، لكونهم مواطنون من الدرجة الأولى ويتوفرون على الرخص التي حرم منها الباقي كما يمارسون أعمالهم التجارية بكل حرية رغم أن ما يسري عليهم يسري على الجميع، وعلى سبيل المثال لا الحصر مصحة الشفاء عمارة رقم 62 تم صيدلية مولاي يوسف عمارة رقم 18 والعيادة الطبية والعمارات العشر التي كانت موضوعة قيد الرهن، مما يعتبر ذلك حيفا وتمييزا ضد الباقي رغم كل المحاولات التي قام بها المتضررون والتي باءت كلها بالفشل بالرغم من عدم ارتكاب أي خطأ جسيم يستحقون عليه تلك المعاملة القاسية لاسيما وأن نيتهم تكمن في ضمان سكن يؤمن مستقبل أبنائهم ولا يطالبون إلا بالحقوق التي تكفلها القوانين، لأن الساكنة تضررت ماديا ومعنويا جراء هذه التصرفات المشينة التي أحسوا من خلالها بالقهر وعدم الاستقرار. لأجل كل ذلك وجدوا أنفسهم مضطرين اليوم طرق جميع الأبواب ملتفين في إطار جمعية التضامن والتنمية والبيئة بالمجمع السكني الفردوس، للتعبير عن معاناتهم ورفع تظلمهم المذيل بحوالي 77 توقيع لجلالة الملك وبعث شكاياتهم لرئيس الحكومة وكذا وزير العدل، ووزير الإسكان،ووزير الداخلية، ومؤسسة الوسيط وأخيرا والي جهة الشاوية ورديغة « حصلت البوابة على نسخ منها » ملتمسين منهم بكل احترام التدخل لحل المشكل عاجلا وإيفاد لجنة للتحقيق في هذا الملف الذي طاله الصمت المريب ورفع الحيف الذي يتعرضون له منذ عشر سنوات ونيف ولا زال الملف في الباب المسدود بدون حل ،حيث تعاقب عليه ثلاث ولاة وثلاث عمال وثلاث رؤساء مجالس بلدية، وبالتالي المطالبة بالتدخل لإنصاف الساكنة ومنحهم رخص السكن وفقا لما يمليه القانون الجاري به العمل في ميدان البناء والتعمير بعيدا عن شروط المشنقة التعجيزية الخارجة عن إطار القانون والتي يطالبون من خلالها الإنصاف إيقافا للباطل عند حده وبعدا لفوضى النزوات وإقبارا لتأثير الشهوات في دولة الحق والقانون وحل هذه المعضلة الاجتماعية.

وتعود تفاصيل قضية المشروع السكني «الفردوس»، التي عرضت خلافاتها مؤخرا على القضاء، إلى منتصف سنة 2003 حين استفادت شركة مقاولة " ATRC Promotion تدعى تحالف الأشغال وتكسية الطرقات والتنمية العقارية" من أرض تابعة للأملاك المخزنية في إطار المسطرة الخاصة بالاستثمار التي تستهدف الأملاك العقارية التابعة لملك الدولة الخاص وشيدت عليها عمارات فاخرة على أنقاض حديقة البلدية التي تمتد على طول شارع مولاي يوسف، وعلى مساحة تقدر بهكتارين و200 متر مربع لإقامة مجمع سكني يتكون من 57 عمارة وحديقة على امتداد مساحة إجمالية تقدر ب22 هكتارا ونصف بثمن 300 درهم للمتر الواحد طبقا لدفتر التحملات.

والمعلوم أن صاحب المشروع " الفردوس" الذي تكالبت عليه أيادي الذهاقنة واللوبيات المسؤولة، فحولوه إلى لقمة سائغة متحملا جميع تبعاتها الإدارية والقانونية .كان قد وعد المنخرطين والمستفيدين من تسلم شققهم جاهزة وكاملة في متم سنة 2005 بعدما تم توزيع عقود البيع مصادقة عليها من بلدية خريبكة في سنة 2003 قبل أخد صاحب المشروع رخصة بداية الأشغال والبناء، وتم رهن عشر عمارات من المشروع المقابلة للبنك الشعبي بشارع الزلاقة سنة 2004،حينها تم تسليم وثيقة مزورة للسكن لمالكي المجمع السكني " الفردوس" في نفس السنة، إذ ساعد أصحابها في تحصيل قروض بنكية بملايير السنتيمات لوحدات سكنية، ناهيك عن تقديم رشاوى لمديري البنك الممول والذي أهديت له سيارة فاخرة من نوع "مرسيدس" يقول أحد المتضررين، لكن شاءت الأقدار أن برزت العديد من الأحداث التي أثرت بشكل أو بآخر على استمرار الأشغال بالمجمع وتعطلت بذلك عملية استلام الشقق لأصحابها في الوقت المحدد في العقد.

خلال سنة 2005 تم إجراء تغيير في المشروع ببناء وزيادة 5 عمارات إضافية، لتصبح 62 عمارة تحتوي إجمالا على 456 شقة وعلى 114 محلا تجاريا ومستودعا للسيارات، دون الحصول على الرخص اللازمة ودون المصادقة على تصاميم البناء مع إغلاق كل الممرات العمومية داخل المركب السكني الفردوس وعددها ثمانية وضعت خصيصا في التصميم لتسهيل عملية المرور والولوج إلى الشوارع المجاورة وإلى المحلات التجارية، عملية إغلاق الممرات هاته جلبت على الفئة المستفيدة مبلغ 320 مليون سنتيم بمعدل لايقل عن 40 مليون سنتيم لكل محل تجاري عوض الممر المذكور مما جعل الساكنة تتساءل عن الجهة التي استفادت من عملية التحويل المشبوه الذي شوه من جمالية المشروع وسد كل المنافذ المؤدية لدور المجمع السكني. مع العلم أنه بعد ذلك تم الترخيص من طرف الوكالة الحضرية، وإيداع الملف إلى المركز الجهوي للاستثمار، الأمر الذي استفحلت فيه وضعية المجمع السكني وازدادت تعقيدا.

وعندما تقدمت الشركة بطلب الحصول على شهادة المطابقة والسكنى للمجمع السكني اعترضت المصالح الثلاثة (عمالة إقليم خريبكة، بلدية مدينة خريبكة، والوكالة الحضرية لنفس المدينة) على أن المشروع غير قانوني ومطالبة صاحب المشروع بمطابقة ماهو منجز في دفتر التحملات وعقد البيع مع العلم أن النقط التي تم الاعتراض عليها كانت مرخصة من طرف المصالح نفسها.

وبتاريخ 17 ماي 2007 تم تحرير محضر بمقر الكتابة العامة لإقليم خريبكة، حضره الكاتب العام للإقليم وخلص إلى تمكين الشركة من القبول المؤقت الجزئي لأشغال التجهيز المنجزة من طرف مكاتب خبرة مشهود لها في مجال العقار، حيث أقيمت خبرة هندسية أنجزت بطلب من المسؤولين، للتأكد من سلامة المجمع، تم على إثره تسليم العديد من الشواهد الممضاة بعد الدراسة والمعاينة من قبل مكاتب الدراسات وشركات المراقبة والمختبرات ومهندسي الدولة وخبراء تقنيون محلفون لدى محاكم المملكة معترف لهم بحنكتهم في العمل يتواجد مقرات عملهم بكل من الدار البيضاء وبرشيد « حصلت الجريدة على نسخ منها » يقرون بعد المعاينة الميدانية بمتانة وجودة بناء مركب الفردوس وبمطابقته للبنيات وللمواصفات القانونية المطلوبة الواردة في التصاميم المصادق عليها دون الإدلاء بأي ملاحظات غير قانونية في هذا الشأن . ما دفع السلطات المحلية بالمدينة إلى تمكين الشركة بتاريخ 19 يونيو 2007 من محضر يتعلق بالقبول المؤقت الجزئي لأشغال التجهيز.

وأمام كل هذه الوضعيات، خرجت السلطات المحلية بالإقليم بمقترح لتسوية وضعية المجمع السكني الفردوس، حضرته جميع المصالح بالإقليم إلا صاحب المشروع، الذي تم تغييبه، علما أنه وجه العديد من المراسلات إلى المصالح المعنية، وتضمن «برتوكول التسوية» شروطا اعتبرها صاحب المشروع مجحفة ومخالفة للتصميم المصادق عليه من طرف السلطات نفسها، ومن بين هذه الشروط المتعين التقيد بها من طرف صاحب المشروع كعدم تحويل العمارة رقم «د11» الموجودة بزاوية شارع محمد السادس وشارع مولاي يوسف من فندق إلى عمارة للمكاتب، حسب التصميم المرخص من طرف مصالح الجماعة بتاريخ 2 يونيو 2003، في حين أن الترخيص الثاني المصادق عليه من طرف المصالح البلدية بتاريخ 15 نونبر 2005 يشير إلى أنها عمارة للمكاتب.

وكشف صاحب المقاولة المكلفة بإنجاز المشروع أن المقترحات التي تضمنها «برتوكول التسوية» ما هي إلا وسيلة أخرى لعرقلة تسليم رخص السكن، خصوصا أن المقترح يتضمن نقطة غريبة تتعلق بمطالبة صاحب المشروع بالتنازل عن حق دستوري ألا وهو التنازل عن الدعوى التي رفعها ضد الإدارة لدى المحكمة الإدارية من طرف صاحب المشروع من أجل الحصول على رخصة السكن.

وكشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن الإذن بإحداث التجزئة تم بعد أكثر من سنتين من منح رخصة البناء الأولى. كما أن تعديل تصميم البناء لم يحظ بموافقة الوكالة الحضرية لخريبكة،مما أدى إلى اختلال التوازن المالي لعقد البيع المبرم بين الدولة، ممثلة في مديرية الأملاك المخزنية والشركة المستثمرة، والذي حدد فيه ثمن المتر المربع الواحد في 300درهم، على أساس بناء 57 عمارة تحتوي على 456 شقة و 114محلا تجاريا ومستودعا للسيارات. وذكر التقرير أن الهدف من وضع تصميم تعديلي كان هو تسوية وضعية أحدثتها الشركة المستثمرة بشروعها في بناء العمارات الإضافية.

وقد أكدت الجماعة الحضرية لخريبكة، في ردها على تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أن الترخيص ببناء المشروع قبل إبرام عقد البيع بين الشركة المستثمرة والدولة، جاء بناء على قرار الوالي السابق لجهة الشاوية ورديغة، والذي سمح بالترخيص بتفويت القطعة الأرضية، في انتظار إبرام عقد البيع الذي لن يحول دون إدراجه في جدول أعمال هذه اللجنة المكلفة بدراسة المشاريع الكبرى من طرف الوكالة الحضرية.

علما أن صاحب الشركةPromotion ATRC عمل على أخد رهن من البنك الشعبي، وذلك تم بعد بيعه لكل الشقق والمحلات التجارية، وقيمة الرهن وصلت إلى 14.500.000 درهم (مليار وأربعمائة وخمسون مليون سنتيم).

وفي سنة 2008، وعلى إثر اجتماع اللجنة المختلطة للمصالح المعنية تحت إشراف السيد عامل إقليم خريبكة بتاريخ 04 نونبر 2005 تم التوقيع على بروتوكول شكل خارطة الطريق تضمن نقط لتسوية وضعية المجمع، وهي كالتالي:

1/ تسديد مبلغ الرهن المذكور لفائدة البنك الشعبي
2/ تسوية الوضعية القانونية للمجمع السكني وإيداع الملف إلى مكتب الاستثمار
3/ تسوية الوعاء العقاري.
لقد قام المستفيدون بالتنسيق مع جمعية المجمع السكني بإنجاز كل النقط التالية:

تسديد الرهن لفائدة البنك الشعبي قيمته 14.500.00.00 درهم (مليار وأربعمائة وخمسون مليون سنتيم).
إيداع الملف إلى المكتب الجهوي للاستثمار، وبعدها كان قرار السيد الوالي مخيبا لأمال ساكنة الفردوس مع العلم بأن المنعش العقاري لشركة ATRC Promotion كان يدعي بالإفلاس وعدم القدرة على إنجاز هذه النقط الثلاثة والتي قام بها الساكنة بدلا عنه.

ومع مجيء عامل الإقليم الحالي السيد محمد صبري تم إنزال بروتوكول ثاني الذي تضمن في طياته نقط أخرى وهي كالتالي:
1/ فتح الممرات الثمانية الموجودة في دفتر التحملات لسنة 2003
2 /تسوية الوعاء العقاري
3/ إنجاز فضاء أخضر(حديقة عمومية) مساحتها هي 7 هكتارات ونصف، علما أن المساحة المبنية لا تتعدى هكتارين اثنين، وهذه الأخيرة لم تكن تتواجد في دفتر التحملات لسنة 2003.

مع التذكير بأن المنعش العقاري التزم بهذه النقط وغاب عن الساحة، تاركا ساكنة المجمع في حيرة من أمرهم، ولم تتخذ الإدارة في حقه أي إجراء، بغض النظر عن التزاماته. مما يدل دلالة واضحة أن رائحة التواطؤ قائمة في عرقلة سير المشروع، وأن كل الثقل تنزله الإدارة على الساكنة.

ففي سنة 2009 عملت جميع الإدارات والمصالح المسؤولة على طي ملف المجمع السكني بمشاكله الضخمة دون حل جدري رغم تسديد الساكنة والمشترين لمليار و450 مليون سنتيم، قيمة القرض لتحرير الرسم العقاري من الرهن الذي بذمة صاحب شركة ATRC Promotion ، واستيفاء جميع البنود التي نص عليها محضر الاجتماع المنعقد بمقر العمالة حول المجمع، حيث تم إضافة مبلغ 30مليون سنتيم للعمارة الواحدة مع العلم أن المجمع يحتوي على 62 عمارة، فكان نصيب الشقق الصغرى التي تقدر مساحتها الإجمالية ب86متر مربع أن أضافت مبلغ 2.5مليون سنتيم وأما الشقق الكبرى التي تصل مساحتها الإجمالية إلى 172 متر مربع أن أضافت مبلغ 5.5مليون سنتيم. ولعل هذه الزيادة التي تكبدها المستفيدون رغم أن جلهم في ذمتهم قروض من مختلف الوكالات البنكية، والتي تنظاف إلى تمن البيع الأصلي، جاءت بعدما تبين لهم أن شققهم ستصبح في خبر كان وستتحول إلى أطلال لاسيما وأن المحكمة التجارية بالدار البيضاء كانت قد حددت يوم 13 يناير 2009 موعدا لبيع المجمع السكني الفردوس في المزاد العلني بسقف لا يقل عن 9 مليارات سنتيم وذلك بعدما تعذر تسديد المبلغ للبنك الشعبي قبل الآجال المحددة في 31 دجنبر من سنة 2008.

في حين أن الجماعة الحضرية أمضت على شهادة المطابقة لفائدة العمارة 62 (مصحة الشفاء)، وذلك بطلب من الشركة وبناءا عليه فإن المجلس البلدي رفض رفضا باتا التعامل مع الملف بدعوى عدم مطابقة المجمع للتصميم، مع العلم أنه سلم الشهادة للعمارة 62 بعد أن وقع على تغيير التصميم الذي يضم 62 عمارة شريطة تحمل الشركة لثلاث أمور أساسية: أولها إصلاح الحديقة التي يتطلب إنجازها مبلغ مليار و500 مليون سنتيم، ثانيا إصلاح الشارع الرابط بين المحطة والمستشفى وتعبيده، ثالثا تفويت المحلين التجاريين 41 و42 لفائدة مؤسسة محمد السادس للتضامن، علما أنه مقابل تفويت هذا المجمع السكني لفائدة شركةATRC Promotion والمجمع التجاري "أسيما" والذي تحول حاليا إلى المجمع التجاري "مرجان" وضع برتوكول يلتزم فيه الأطراف بإصلاح الحديقة العمومية باعتبارها كانت تشكل الرئة الوحيدة التي تتنفس منها المدينة لمواجهه التلوث البيئي المحدق، شريطة أن تتحمل كل جهة نسبة 50% من مصاريف الإصلاح.

وخلال شهر غشت من سنة 2009 قضت المحكمة الابتدائية بخريبكة بشهرين سجنا نافذا في حق المتهم الرئيسي "محمد لشهب" صاحب المقاولة التي أنجزت المشروع في ملف المجمع السكني الفردوس بمدينة خريبكة، بعدما قدم في حالة اعتقال وتوبع بجنحتي النصب والتصرف في مال، ببيعه أضرارا لمن سبق التعاقد معه بشأنه، مع استرجاع كافة المستحقات لفائدة المتضررين وتعويضهم في حدود المَبالغ المالية المحدَّدة في عقود البيع الأصلية. وذلك على إثر الشكاية التي تقدم بها المتضررون إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بخريبكة ضد المعني بالأمر بعد انسداد كل الأبواب في إيجاد حلول لمشاكل المستفيدين والمتعلقة أساسا في حق الاستفادة من الماء والإنارة، وتسوية الوضعية القانونية والإدارية للمركب خاصة وأن المستفيدين قد سددوا مبلغ قيمة القرض الذي كان بذمة صاحب الشركة بغية تحرير الرسم العقاري، بالإضافة إلى تسديد جملة من الزيادات التي تكبدها المعنيون كقيمة مضافة بدون وجه حق على الثمن الأصلي للشقق وقد كان المتهم طيلة الجلسات يطالب بتقديم الأشخاص الحقيقيين المتورطين في قضية مركب الفردوس. وقرر صاحب المشروع رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية للدار البيضاء، من أجل الشطط في استعمال السلطة، طالب من خلالها بحضور كل من وزيري الداخلية والمالية والمفوض القضائي للمملكة ورئيس الجماعة الحضرية بخريبكة. ويأتي رفع هذه الدعوى القضائية، بعدما راسل جميع الجهات الوصية، من أجل تمكينه من رخصة السكن.

واتهم صاحب المشروع «لوبيا عقاريا» بعرقلة إنجاز المشروع بمساهمة مسؤولين سابقين وحاليين بالمدينة، علما أن شركة تحالف الأشغال وتكسية الطرقات والتنمية العقارية، صاحبة المشروع، حصلت على رخصة ثانية للبناء بتاريخ 15 نونبر 2005 تحت عدد 991 « حصلت الجريدة على نسخ منها ».، صادرة عن بلدية خريبكة، كما قامت هذه الأخيرة وفي نفس اليوم بتمكين الشركة من رخصة التجزئة بناء على التصميم والوثائق المطلوبة.

وفي سنة 2011 تقدم 73 مواطنا من سكان المجمع السكني الفردوس بشكاية ضد أصحاب المشروع من أجل النصب وخيانة الأمانة وعدم تنفيذ عقد وتبديد أموال الرهن وتكوين عصابة إجرامية واحتجاز أشخاص بدون سند ونهب المال الخاص وتحقير مقررات سلطات إدارية والتعذيب النفسي الجماعي، وقد وجهت الشكاية إلى السيد " جمال سرحان"الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بخريبكة، حيث أكد المشتكون أنه بعد مرور عدة سنوات تبين لهم أن المشتكى بهم قاموا بتغرير ونهب أموال المشتكين عن طريق وسائل احتيالية ترمي إلى الحصول على مبالغ مالية دون سند أو قانون، ولهذه الأسباب طالب المشتكون من الوكيل العام إصدار أمره للضابطة القضائية لإجراء بحث وتحقيق في شأن الأفعال والملابسات المذكورة.

وللتذكير فبناء على ما تضمنته محاضر الضابطة القضائية, استدعت النيابة العامة المتهمين الخمسة للمثول أمام غرفة الجنايات ومتابعتهم منذ شهر أبريل 2011 في حالة سراح من أجل الأفعال المنسوبة إليهم وقضت محكمة الاستئناف بخريبكة يوم الأربعاء 12 أكتوبر 2011, بالبراءة للرئيس السابق للمجلس البلدي بخريبكة في قضية ما يسمى بالمجمع السكني " الفردوس", التي كان متابعا من خلالها باستغلال النفوذ والنصب والارتشاء كما شمل قرار البراءة أيضا أربعة أشخاص آخرين ممن اعتبروا شركاء للمتهم الرئيسي (رئيس المجلس البلدي السابق).

وتعود ملابسات هذه النازلة إلى نحو عشر سنوات, حيث اقتنى المشتكي قطعة أرضية لإنجاز مشروع مجمع سكني "الفردوس", غير أنه اصطدم بمضايقات اضطرته للتخلي على إحدى العمارات D 11 (بمساحة تقدر ب 738متر مربع) من أجل الحصول على وثائق ترخص له استكمال أشغال بناء هذا المشروع الذي ما يزال لحد الآن مصدر احتجاج ساكنته، أما بخصوص تغيير تصميم العمارة D 11، أكد صاحب المقاولة سابقا، أنه حصل على تصميم ثان سنة 2005 من السلطات المحلية، يشير إلى 62 عمارة عوض 57 عمارة، وتحويل العمارة D11 من فندق إلى عمارة للمكاتب، في حين أن السلطات ما زالت تتشبث بالتصميم الأول المرخص في سنة 2003.

ولعل السبب في تعديل التصميم، كون أن الفندق المعد أصلا لهذه العمارة غير ملائم خاصة بعد الدراسة الميدانية من أجل إنشاء وحدة فندقية وسط مجمع سكني لأنه سيتسبب في إزعاج السكان،وبالتالي تم إدراج تعديل على التصميم وصادقت عليه السلطات المعنية.

وحيث أن ناقوس الخطر لازال يهدد ساكنة المجمع السكني سيما وأن قباضة خريبكة، تشهر سلاح بيع العقار بالمزاد العلني لتسديد مبلغ 183000 درهم موضوع الملف التنفيذي رقم 496 /11 قسم التنفيذ بالمحكمة الابتدائية بخريبكة كذعيرة لإتمام المشروع داخل الأجل القانوني، وفي هذا الصدد تتساءل ساكنة الفردوس من خلال رفع التظلم والتدخل لرفع الحصار المفروض على الساكنة بمقتضى شروط تعجيزية، الهدف منها ترك المشروع في الباب المسدود دون حل، وتجهيز الحديقة التي هي في ملك الغير على حساب المستضعفين الأوفياء للعرش العلوي المجيد.

والملفت للنظر هو كون أن جل المتضررين هم من قشدة المجتمع "أساتذة رجال التعليم، مهندسون، أطباء، محامون، رجال الأمن، عدل، تقنيون، تجار، حرفيون، ومهاجرون بالخارج، ومع ذلك سقطوا ضحية مؤامرة شرسة لعديمي الضمير التي تغيب فيهم الروح الوطنية الصادقة لنصرة الحق وإبطال الباطل وصون العباد والبلاد من كل خطر يحدق بها.

والتساؤل العريض الذي يطرح نفسه في هاته النازلة هو أنه كيف يمكن لساكنة تقدر بالآلاف وتوجد في قلب المدينة الفوسفاطية وفي شارع يمر منه الموكب الملكي أتناء زياراته المبرمجة للمدينة ويوجد قبالة عمالة الإقليم ولا يستفيد من عملية الربط النهائي للماء والكهرباء ولا يستفيد قاطنوه من رخص السكن ولا يتم الاعتراف بهم كمواطنين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ويطالبوهم بالتالي التصويت في الانتخابات وأداء الضرائب والمستحقات لاسيما وأن ساكنة دور الصفيح والقصدير وبوادي المناطق النائية والمهجورة يتم ربطها بالماء والكهرباء وقنوات الصرف الصحي إلخ....

إن سكان مجمع الفردوس المتضررون من البرتوكول المشئوم للسيد الوالي يطالبون بحل عاجل وفوري لملفهم وذلك تحقيقا لكرامتهم، كما يطالبون بمحاربة رموز الفساد الذين يتعالون على القانون وعلى رأسهم العامل السابق والمجلس السابق والمنعش العقاري للمقاولة الذين ساهموا كل من موقعه ومسؤوليته التقصيرية في تشريد وتدمير مصير 480 عائلة وهو ما جعلهم يلوحون أيضا بالتصعيد مستقبلا وبدون تراجع بعد أن ضاقت الأذرع وسدت السبل وأغلقت الأبواب وبلغ السيل الزبى لفك لغز وطلاسيم خيوط ملف "مقبرة الفردوس" كما رسمها المحتجون، وأملهم في الله وفي جلالة الملك الساهر على احترام حقوق رعاياه الأوفياء أن يشملهم برعايته وبعطفه الساميين وأن ينصفهم و ينقدهم من هذا الجور بعدما طالت معاناتهم لما يزيد عن عشر سنوات ونيف تائهين بين مطرقة شركة ATRC Promotion ، المستفيدة من المشروع وسندان الإدارات المتدخلة والمسؤولة عنه، حتى يرفع عنهم الظلم ويتم الحسم والحل النهائي للمشكل المفتعل الذي عمر طويلا.







عدد القراء : 3503 | قراء اليوم : 5

مجموع المشاهدات: 3503 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (1 منشور)

عبد الرشيد 02/03/2012 06:05:38
الحل الوحيد لمشكل الفردوس هو هدم هذه الإقامات وإعادة الحالةإلى ما كانت عليه في الأول (حديقة) ومحاكمة المسؤولين على إعدام الغابة المخزنية بخريبكة...
مشكل سكان الفردوس مع المنعش العقاري الذي اعتدى على رمز من رموز المدينة، وليس مع المجلس البلدي، حيث أن الرؤساء السابقين لم يسمحوا ببناء هذه الإقامة وفرضت عليهم من "الفوق"...
ورغم ذلك فالإقامة لم تشيد وفق قوانين التعمير المعمول بها في هذه الحالة، وعلى سكان متابعة المقاول لذلك...
نحن مع إزالة هذه الإقامة وإحياء الغابة المخزنية من جديد...
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
Powered by Vivvo CMS v4.7