بوابة إقليم خريبكة - وادي زم عاصمة المدن الشهيدة


5.00
الرئيسية | أخبار الإقليم | وادي زم عاصمة المدن الشهيدة

وادي زم عاصمة المدن الشهيدة

وادي زم عاصمة المدن الشهيدة

وادي زم عاصمة المدن الشهيدة



تتحكم واجهات المدن في الانطباع الأولي أثناء زيارتها الأولى و قد يحدث أن ينافي شكل مدخل المدينة حقيقتها, و قد يعبر فعلا عن حقيقتها. ينطبق الاحتمال الثاني على مدينتنا عاصمة المدن الشهيدة "وادي زم", فلم يشفع تاريخها المجيد بمساهمتها في استقلال هذا البلد وعودة عاهل البلاد محمد الخامس طيب الله تراه لدى المسئولين الذين ما فتئوا عبر تعاقبهم من نهج لسياسات "الإقبار" ضد هذه المدينة لمكانتها الجيوستراتيجية في جهة الشاوية ورديغة, ولحسابات سياسية و قبلية ضيقة حتى أصبح معظم أبناء المنطقة يلقبونها ب"وادزانامو".

فكل مدخل من مداخلها الأربع يعبر فعلا عن ما ألت إليه المدينة "الشهيدة", فإذا اتجهت لها من العاصمة تلوح لك في الأفق صور أكبر حي عشوائي بمخلفاته السوداء, و إذا اتجهت لها من الدارالبيضاء مرورا بخريبكة فمقبرة المدينة في استقبالك مباشرة بعد "مرحبا بكم في وادي زم", برائحة الازبال التي لم تراعي حرمة الأموات, و التي يوما ستوقد الراقدين هناك. وإذا كنت من زوار موسم أبي جعد, وقررت سلك طريق وادي زم فالمزبلة الكبرى تقدم لك تاريخ المدينة مند الثمانينات.

وأخيرا "بشرى لشباب المدينة" فمسئولونا "الكرام" التفتوا إلى مدينتنا الحبيبة و قرروا استكمال زخرفة مداخلها الأربع فانبثقت عبقريتهم بإنشاء سجن محلي كبير "يسع الجميع" في مدخلها الرابع و أنت في اتجاهك لعمالة الفقيه بن صالح ليكتمل عقد مشنقة أبناء الشهداء الذين استطاعت الأزمة العالمية تطويقهم بالفعل حيث لم يعد حل الهجرة مطروحا لدى أبنائها حين يصطدم بالسؤال.أين؟

أوروبا التي مثلث قارب النجاة لمجموعة من الشباب حاملي الشهادات و حتى لغيرهم أغلقت أبوابها و أشهرت إفلاسها و تصل وفود أسبوعيا من ديارها لبيع خردتها في أزقة وشوارع المدينة. الأقطاب الصناعية الكبرى اكادير طنجة الدارالبيضاء و برشيد لم تعد تضمن استقرارا لمن يشتغلون بها الآن فما بالك بالوافدين الجدد.

ما يحز في النفس ليس هو واقع مدينتنا البائس، و لكن هذه النظرة الشيخوخية "لمسئولينا الكرام" لمستقبل المدينة فلا يحتاج المتتبع للشأن العام المحلي للكثير من الوقت لاستنتاج أنهم يعدون المدينة لان تصبح مدينة المتقاعدين و مقبرة للشباب, و ما يحز في النفس أيضا التفسيرات المبسطة لمسئولينا لبعض الإشارات الانذارية التي تشع بين الفينة و الأخرى كوفاة 07 متشردين بسبب الكحول و ما تزال المدينة مدينة المتشردين بامتياز.
و انتشار بائعات الهوى في المدينة بطريقة لم يسبق لها مثيل.

ولعل ابرز إشارة لم يلاحظها "مسئولينا الكرام" كالعادة (وان لاحظوها فالمصيبة أعظم) أن مدينتنا تعتبر مدينة الليل و النهار لأنها و رغم صغرها هناك أزيد من عشر مقاهي تعج ليلا و نهارا و لكل ميقاته و مبتغاه. ورغم صغر مدينتنا فهناك أربع محلات لبيع الخمور مرخص لها ناهيك عن المروجين "الغير مرخص لهم".

كل هذه المشاكل و المعضلات لم تكن كافية لقلب جدول أعمال مسئولينا "الكرام" من اتفاقيات اقتناء الزهور ودهانات الأرصفة و أثواب الأعلام و لافتات المناسبات الدينية و الوطنية... في مدينة أنجبت نساء و رجلا أبدعوا في شتى المجالات إلا في التفاتة لمدينتهم الصغيرة في نظر مسئوليها و الكبيرة في نظر التاريخ.

عدد القراء : 1184 | قراء اليوم : 1

مجموع المشاهدات: 1184 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
Powered by Vivvo CMS v4.7