بوابة إقليم خريبكة - على هامش المؤتمر الكونفدرالي الفوسفاطي : انتصر الفساد و الديكتاتورية


0
الرئيسية | أقلام من الإقليم | على هامش المؤتمر الكونفدرالي الفوسفاطي : انتصر الفساد و الديكتاتورية

على هامش المؤتمر الكونفدرالي الفوسفاطي : انتصر الفساد و الديكتاتورية

على هامش المؤتمر الكونفدرالي الفوسفاطي : انتصر الفساد و الديكتاتورية

يوسف الإدريسي
يبدو أن التوقعات القبْلية التي استبقت نتائج المؤتمر السابع للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط الذي انعقد في بداية شهر نونبر الجاري ببوزنيقة، كانت في محلّها وانسجمت إلى حدّ بعيد مع السياق العام للمؤتمر، هذا الأخير الذي كان عنوانه التصفيق والمباركة لكل صغيرة وكبيرة، أفرزت نتائجه إعادة انتخاب خالد لهوير العلمي للمرة الرابعة على التوالي لمنصب الكاتب العام للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط، في خرق صارخ للمادة 76 من القانون الأساسي المنظم لذات الإطار والتي حدّدت مهمة الانتداب للكتابة العامة لكافة الأجهزة القطاعية والمركزية في ولايتين متتابعتين، الشيء الذي لم يستسغه بعض المناضلين الكونفدراليين خصوصا الشباب منهم، معتبرين ذلك إقصاء ممنهجا وتغييبا مدروسا لشريحتهم التي تشكّل السواد الأعظم من المنخرطين، ومستنكرين في ذات الوقت بعض التوصيفات والتعبيرات التبريرية من قبيل؛ تجديد الثقة في الرموز...وطبيعة المرحلة تقتضي...والتجربة والحنكة النقابية...

فعلا، قد يحتار المتتبع الفوسفاطي أمام هذا التخريج الديمقراطي، وقد تتبعثر أفكاره في خضم هذه الرجّة النقابية الموسمية، باعثُه في ذلك تخوّفه من مستقبل العمل النقابي وحرصه المشروع على المكتسبات المنتزَعة، لكن إذا تأملنا الأمر وفحصنا القضية سويا وبشيء من التؤدة والتأني والمواجهة الكاشفة مع الواقع النقابي وأيضا التوغل السلس في بطن هذا العالم التدافعي المعقد، لنكتشف- من غير مزايدة ولا مداهنة- أن ساحة النضال عرفت اختلالات في ميزان القوة بين الإدارة والإطارات النقابية ممّا أدى إلى فقدان بعض المكتسبات وانفراد الإدارة بقرارات مصيرية دون الرجوع إلى التمثيلية النقابية، ومن ثمة بات من الضروري التفكير بجدية في وضع خطّة استراتيجية لتشبيب الإطارات وبالتالي ضخ دماء جديدة في شرايين الممارسة النقابية على مستوى مراكز القرار، بعيدا عن الأنانية المستعلية وتقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة. لكن في نفس الوقت، لا ينبغي أن نبخس القياديين المناضلين بذلهم وسابقتهم في النضال ووقوفهم إلى جانب المستضعفين، إلا أن النضال النقابي موقوف على الشيخوخة الخدماتية والتقاعد المهني، لهذا يجب التفكير في مستقبل الفعل النقابي مع استحضار التحدّي الأكبر في استمرارية الإطار الذي يبقى فوق أي اعتبار.
ومن باب "فسيروا في الأرض فانظروا" وجب الوقوف أمام أسباب انبثاق ثورات الربيع العربي والتي كان من أهم أسبابها الاستئثار بالحكم واحتكار المناصب، بحيث تظل شخصيات بعينها جاثمة على عدد من المواقع لفترات طويلة، الشيء الذي يؤدي إلى إقصاء مباشر لقيادات أخرى واعدة، ويحول بينها وبين التدرُّج الديموقراطي، فضلاً عن أن الثبات وترسيخ الأوتاد في مراكز القرار لفترات طويلة مدخل غير بعيد إلى شبهة الفساد، أو المحاباة لأطراف على حساب أخرى، ممّا يؤدي إلى تبديد الإرادة والقوة في انتزاع الحقوق.
 

عدد القراء : 1304 | قراء اليوم : 1

مجموع المشاهدات: 1304 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
Powered by Vivvo CMS v4.7