بوابة إقليم خريبكة - التواصل في برج بابل


0
الرئيسية | أقلام من الإقليم | التواصل في برج بابل

التواصل في برج بابل

التواصل في برج بابل


عاش الملك دقيانوس!

حماسي الملكي بدأ يهدأ، الكاتب الذي خرج من الكهف (الكهوف) قد يرجع اليها من  طريق مختصر جدا.  عندما يصبح التواصل مع صاحب(ة) الجلالة (دقيانوس) مستحيلا في برج بابل (الجوطيا)

1- "قلب شقلب" في تطوان، يسمى أيضا  سوق النوادر، واحد هو الذي يتحكم، قد يكون هو صاحب الطلب وقد يكون هو العارض. من يبحث، يأخذ المبادرة، الطرف الثاني في الخدمة (يتبع). سوق النوادر هو سوق البحث (التبقشيش) بامتياز.

2- عندما يدخل الشاري ورأسه فارغ (لا يطلب شيئا لأنه لا يعرف ماذا يطلب)، ويخرج منه مثقلا بالمعروضات المختلفة، هذا السوق الفوضوي (يتجول فيه المتسوق بدون هدف محدد) سوق الخردوات (الجوطيا).

3- سوق النوادر بمعنى معكوس، يسمى سوق الخردوات (المقابل لسوق النوادر)  يتحكم فيه الطلب وحده، يدخل الشاري بهدف محدد: قطعة غيار اسمها كذا، البائع لا يعرف اذا كانت القطعة موجودة عنده ام غير موجودة، يفكك المحركات التي تملا المحل (الخردوات الميكانيكية هي النموذج الخردوي أن  في انتظار أن تتوسع تجارة خردوات الاعضاء البشرية)   قد يجد القطعة او لا يجدها، وإذا وجدها فهو غير متأكد من صلاحيتها او عدم صلاحيتها، اما الثمن فليس هو الذي يحدده، الذي يحدده هو الزبون، أو على الاصح تحدده ملامح الزبون التي يقراها البائع وكأنه يقرا قيمة السلعة في السوق.

 4- أتصور أن الطلب على هذا الاسم (سوق الخردوات) جاء بعد افتتاح هذه الاسواق المختلطة (التضخم في الاسواق هو أن يسبق العرض الطلب، عندما نتأخر في تسمية الأشياء الموجودة، تكثر الأسماء، تحدث البلبلة . خرج العارضون الاصليون (الأهليون) من برج بابل[1]، هؤلاء رحلوا من السوق الفوضوي للسلع النادرة (من الندرة) والغريبة (ما يتندر به الناس من غرائب لا تصدق) ، اهتدوا الى الاسواق المنظمة (المتحضرة) التي يذهب اليها الزبون العقلاني، الحداثي " العولماني" (من العولمة وليس من العلمانية)، الذي يقرأ على البائع طلباته من السلع بعد ان يكون سجلها في جدول او في مذكرة أنيقة. احتل أصحاب الخردوات أزقة السوق بخفة.  الاسم (سوق الخردوات) يناسب ما بقي من السوق القديم (سوق النوادر).

5-  سوف نستعمل طردا الكلمتين بنفس المعنى(لا نفرق بين الطلب والعرض، المهم هو أن أحدهما يغلب الآخر، عندما نفقد التوازن تسميها فوضى.

سوق الخردوات، بمعناه المعروف الآن، لا بد أنه ظهر متأخرا في قاموس التجارة . تصريف السلع المتلاشية التي كان يتم بالتخلص منها أو التخلي عنها بهدف انساني يسمى الصدقة. في سوق الخردة: عُمْرُ (القطعة("الحَبَّة"او"البْياسَة") ينقص من قيمتها، سلعة الخردة تموت بالاستهلاك، كلما عاشت أطول، تستهلك أكثر حتى يصيبها هلاك الدهر الأبدي (الموت)، يعني تفقد قيمتها مع الوقت. أتخيل سلعة لها الاوصاف المقابلة، لا تموت بالاستهلاك، نقول اذن تعيش بالاستهلاك، لا تنقص قيمتها بعمرها، إذن كلما استمرت ودامت تتحسن قيمتها.

6- سوق العمل قد تتحول مثلا الى سوق خردوات: 

سوق العمل: توازن ال عرض والطلب. اذا كان العرض هو الذي يتحكم فهي سوق نوادر. اذا كان المشغل هو السيد، فهي سوق خردوات. في القاموس التاريخي، نسميها سوق نخاسة، لا يفقد العمل قيمته، العامل يفقد القيمة الاصلية، يسميها البغض قيمة الرجل الحر، أما انا فأسميها قيمة الانسان وكفى. العمل قيمة يستفيد منها المشغّْل الذي يستهلك قيمة العمل، و استثمار يستفيد منه العامل أيضا. [2]

7- تواصل الخردوات :

 لم تعد سوق العمل تهمني كثيرا، ٍ أنا الآن في نهاية هذا المشور المهني [3]، وأتطلع  الآن الى أفق، أجد فيه  لنفسي وقتا حرا، غير محدود، أستهلكه في خلق ارتباطات مع ناس (أحسبهم مثلي) تحرروا من الارتباطات المهنية، يربطون علاقات مع الناس. الحرية التي نملكها لا قيمة لها إلا مع الآخرين، الحرية توجد في صلب العلاقات الانسانية. افهم هكذا أن انسانا لا يستحق الحرية، نسجنه، يعني ماذا؟ السجن هو عزل من استعملوا حريتهم يشكل سيء، يعني أساؤوا لنفسهم قبل أن يسيئوا للآخرين . السجين هو انسان معزول عن المجتمع، نشبه السجن بمحمية حيوانات مهددة بالانقراض، حيوانات غلبتها الطبيعة، نخلق لها فضاء اصطناعيا، يعطيها فرصة أن تعيش اطول. نحميها كعينات من نوع حكمت عليه الطبيعة بالموت. أما الطبيعة فهي لا تهتم بالفرد، لأنها من طبيعة اجتماعية (الاصح أن نقول أن الاجتماع هو طبيعة الاشياء. الاجتماع الحيواني وحدته هي الجنس. جنس الانسان مثل الأجناس الأخرى، هناك تواصل بيولوجي، الارتقاء البيولوجي رفع قيمة التواصل. التواصل باللغة والتواصل بالثقافة.

8-  لو خرج واحد من هذه الحيوانات المحمية خارج أسوار محميته، سيكون حيوانا اصطناعيا (غير طبيعي). كذلك الانسان الفردي لا يختلف عن حالة اصطناعية، يعيش داخل المحميات، في الطبيعة ينفضح أمره بسرعة. الكائن الطبيعي (الاصطناعي) يعيش من حريته، الكائن الاصطناعي (من فقد حريته) يعيش (يموت) في السجن فقط.

الحرية هي فرصة ان أكون أحسن. البير كامو. أحسن تكون أحسن مع الآخرين. فلسفة الاحسان التي نؤمن بها من الرأس الى اخمص القدمين.      

هوامش للتوضيح:

[1] حسب سفر التكوين،  شرع نسل نوح ، بعد نهاية الطوفان، في بناء برج بابل في سهل شنعار بغية أن يجمعهم مكان واحد من الأرض فلا يتبددون على وجه البسيطة الواسعة. وكان في قصدهم جعل العالم كله مملكة واحدة عاصمتها هذا المكان الذي اختاروه في أرض شنعار وسمي بابل. وليقيموا لأنفسهم اسماً ومجداً دلالة على كبريائهم وتشامخ نفوسهم (تكوين 11: 4).

ولعدم توفر الحجر استعملوا اللبن أي صبُّوا الطين في قوالب وأحرقوا القوالب حتى لا تتأثر بالماء. واستعملوا الحمر بدل الطين والحمر هو المزيج اللزج الذي كان يكثر في بعض هذه البقاع بسبب وجود البترول. والحمر هو القار أو المادة الإسفلتية وعندما تيبس تثبت القوالب.

إلا أن الله لم يكن في قصده تجمّع الناس بعد الطوفان بل انتشارهم لتعمير الأرض. ثم لم يكن من صالح الناس أن يلجئوا إلى طرقهم وكبريائهم في تحدّي الرب. فبلبل الله ألسنتهم، فكفوا عن العمل وتفرقوا فعمّروا الأرض وصارت الأرض وصارت البقعة اسمها بابل من الفعل "بلبل" العربي، والعبري القريب منه "بلل" وبسبب هذا التشتت والطقس والتربة واختلاف طرق المعيشة نشأت أجناس الناس وتكونت لغاتهم المختلفة

[2] www.khouribga-online.com/kh-writers/8038-في-ثقافة-المؤسسة-العمل-كحالة انسانية.html

اذا أردنا أن تبقى علاقة العمل علاقة انسانية بين الناس، الخبرة أو التكوين هي القيمة المضافة التي تفضل لي ويمكن أن أستغلها لتحسين وضعيتي وكذلك لأشعر بالاستقلال عن المشغل. قبل أن أتحدث عن العمل، هناك الاستعداد للعمل، يسمى التكوين المهني، وهناك التكوين الذي يمنح للعامل أثناء حياته النشطة: اعادة التكوين، التداريب، الخبرة التي تتحسن بمرور الوقت، ما يسمح أن نقول: المعمل أو فضاء الشغل، ليس ورشة للإنتاج، لفائدة المشغل فقط، العمل هو أكثر من ذلك فرصة الانسان، ليكون انسانا افضل، العمل هو هذه القيمة الاضافية، تدبير الموارد البشرية RH، لا يمكن ان يدبر خارج هذا الفهم اذا تكلمنا عن حكامة جيدة في هذا المجال من التدبير.             

العامل ليس آلة حددنا قيمتها مرة واحدة، كما حددنا مدة الحياة المهنية durée de vie  التي تنتهي، سنوات فقط قبل نهاية الحياة البيولوجية، فيحال العامل على المعاش، ليموت في بيته، حتى لا نقول: العمل يقتل،الحالة الميئوس منها، لا تعد حالة طبية، عوض أن يعتذر الطبيب عن هذا الفشل العلاجي،جثت المرضى يرمى بها خارج المصحات، حتى تموت كما ينبغي، من غير ان تحسب على الفشل الطبي.

[3] بعد ان وافقت الادارة العامة التي يشتغل معها الكاتب على طلب المغادرة الطوعية، حددت نهاية شهر يوليوز الحالي ليدخل القرار حيز التطبيق. 

 

عدد القراء : 1294 | قراء اليوم : 2

مجموع المشاهدات: 1294 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
Powered by Vivvo CMS v4.7